top of page
Search

كيف تحولت السينما من مجرد وسيلة ترفيه إلى أداة سياسية قادرة على تشكيل وعي الشعوب؟

  • Writer: Cinematic Journey
    Cinematic Journey
  • Jul 12
  • 2 min read

مقال من كتابة عضو فريق رحلة سينمائية

الكاتب والناقد أ.علي طالب الشكري


يستعرض لكم هذا المقال كيف غيّرت السياسة هوية السينما عبر الحروب، الرقابة، والدعاية الأيديولوجية، وكيف تحولت الشاشة من مساحة للمتعة إلى سلاح قادر على كشف الحقيقة أو إعادة تشكيلها.

من Charlie Chaplin وThe Great Dictator، إلى الواقعية الإيطالية وأفلام ما بعد الحروب، يتناول المقال العلاقة المعقدة بين السلطة، الصورة، والوعي الجماهيري.


كيف غيرت السياسة السينما


عندما نذكر مصطلح “تغيير” فنحن نتكلم عن ليس مجرد تأثير بسيط خارجي او داخلي على السينما ، بل عوامل ادت على تغيير واحدة من اهم اشكال الفنون.

بحيث جعلتها اكثر من مجرد اداة للترفيه وحولتها الى وسيلة قوية للتأثير الاجتماعي، التوجيه الأيديولوجي، وصياغة الوعي العام. ولعله هذا السبب الذي يجعل السينما مستمره في عدة بلدان، حيث تكون اداة لخدمة للحكومات والسياسات. وما يجعل السينما تحت انظارهم هي خطورتها على المجتمع، وان السينما بقدر ماهي ابداع من خلال ما شاهدنه من افلامها العظيمة، لكنها ايضا كانت ولا زالت وسيلة للتسقيط السياسي للشعوب والسياسيين، لان السينما هي اهم انواع الفن التي قادره على جعل المشاهد واعٍ لما يشاهده وفاهم للحقيقة من خلال الشاشة واول من بدا ذلك النهج عبقري السينما شارلي شابلن، حيث اعد افلاما عن البؤس في امريكا نكاية مرة ضد الحزب الديمقراطي، ومرة اخرى ضد الحزب الجمهوري، ويسجل المتابعون لمسيرة السينما وعبقرها شابلن، ان فيلم The Great Dictator لشابلن يمكن اعتباره المحاولة الأولى التي تناولت فيها السينما قضية سياسية ولو بشكل ساخر، فرغم أن الفيلم من إنتاج 1940 حيث كان الزعيم الالماني أدولف هتلر في أوج قوته، وفى الوقت ذاته لم تكن الولايات المتحدة قد اتخذت موقفا معاديا صريحا للنازية، فإن الفيلم تعرض بالنقد اللاذع والسخرية الشديدة لهتلر ونظامه ما جعله يصدر قرارا بمنع عرض الفيلم نهائيا في ألمانيا. فكان ذلك الامر البداية، في مسلسل تشكيل وعى مبكر بدور السينما ومدى تأثيرها فيما يخص الشأن العام.


السياسة وتشكيل هوية السينما


ولم يقتصر تأثير السياسة على مجرد صناعة أفلام ذات طابع سياسي، بل تعدى ذلك إلى تشكيل هوية السينما نفسها، فالكثير من الحركات السينمائية الكبرى وُلدت أصلًا من رحم الأزمات السياسية والحروب. فبعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت الواقعية الإيطالية كصرخة ضد الفقر والانهيار الاجتماعي الذي عاشته إيطاليا، فلم تعد السينما تهتم بالبذخ أو النجوم بقدر اهتمامها بالإنسان البسيط، ولهذا جاءت أفلام مثل Bicycle Thieves لتصوّر الشارع والجوع والبطالة بواقعية صادمة، وكأن الكاميرا تحولت من أداة ترفيه إلى وثيقة اجتماعية وسياسية.


الرقابة… خوف السلطة من الصورة


وفي المقابل، أدركت الأنظمة السياسية مبكرًا خطورة الصورة السينمائية، فبدأت بفرض الرقابة الصارمة على الأفلام، لأن الفيلم القادر على إثارة وعي المشاهد أخطر أحيانًا من المقالات والخطب السياسية. ولهذا تعرض العديد من المخرجين للملاحقة والمنع، ليس بسبب ضعف أفلامهم، بل بسبب قوتها الفكرية، كما حدث مع المخرج السوفيتي Andrei Tarkovsky الذي اصطدم مرارًا بالرقابة بسبب نظرته الفلسفية والإنسانية، وكذلك المخرج الإيراني Jafar Panahi الذي مُنع من صناعة الأفلام بسبب تناوله الواقع السياسي والاجتماعي في إيران.


الحروب وتغيير صورة البطل


ومع مرور الوقت، لم تعد السينما تكتفي بعرض الحروب والسياسة، بل بدأت تكشف آثارها النفسية على الإنسان نفسه. فبعد حرب فيتنام مثلًا، تغيّرت صورة البطل الأمريكي في السينما، فلم يعد ذلك الرجل المثالي الذي ينقذ العالم، بل أصبح شخصية مهزوزة، غاضبة، ومليئة بالشكوك، كما في فيلم Taxi Driver، حيث يتحول البطل إلى انعكاس مباشر لمجتمع مأزوم سياسيًا ونفسيًا.


الخاتمة


وهكذا، أثبتت السينما عبر تاريخها أنها لم تكن يومًا فنًا منفصلًا عن الواقع، بل كانت دائمًا مرآة للصراعات السياسية والفكرية، وسلاحًا قادرًا على تشكيل وعي الشعوب، سواء عبر كشف الحقيقة.

 
 
 

Comments


bottom of page