top of page
Search

رحلة السينما العراقية ... أول خطوات نحو الهوية السينمائية الوطنية

  • Writer: Cinematic Journey
    Cinematic Journey
  • Apr 12
  • 4 min read

Updated: Apr 18


“رحلة السينما العراقية… أول خطوات نحو الهوية السينمائية”


مقال سينمائي من كتابة أ.علي طالب

مسؤول في فريق رحلة سينمائية


هل يستطيع بلد يعاني من تحولات سياسية كبيرة بناء صناعة سينما تعكس الواقع اليومي لشعبه، وتخلق اهتماماً أولياً بالمحتوى المحلي رغم التحديات؟🎥

في بلد كان الفن فيه يُعتبر نافذة للحلم أكثر مما هو وسيلة ترفيه، كانت السينما العراقية تحاول أن تجد صوتها الأول بين اضطرابات السياسة وحلم التحديث


في منتصف الأربعينيات، كان العراق تحت العهد الملكي، حيث كانت الدولة تحاول بناء هوية وطنية حديثة وسط تحولات سياسية واجتماعية. بغداد والمدن الكبرى بدأت تشهد تحديثًا تدريجيًا، ومع ذلك، كان حب الناس للفن والثقافة حاضرًا بقوة…

ومع بداية تشكّل الوعي الوطني، لم يكن الفن بمعزل عن هذا التحول، بل أصبح أحد تجلياته

وفي تلك الفترة، بدأت المقاهي والمجلات الثقافية تلعب دورًا مهمًا في نشر الوعي الفني، وبرزت أسماء من المثقفين والمهتمين الذين رأوا في السينما وسيلة لتوثيق الواقع والتعبير عن هوية عراقية جديدة


ومن هنا استطاعت شركة “أفلام الرشيد” التي أسسها طالب الطب العراقي عادل عبد الوهاب الشيخلي في القاهرة عام 1946. أول فيلم سينمائي عراقي من إنتاج مشترك بين العراق ومصر، عُرض لأول مرة في بغداد عام 1946.  بعنوان “اسم الشرق” التي تدور قصته تدور حول شاب عراقي يُدعى عادل يدرس الطب في القاهرة، ويواجه تحديات عاطفية ومهنية قبل أن يعود إلى العراق بعد نجاحه. شارك فيه العديد من كبار فناني العرب مثل مديحة يسري، عادل عبد الوهاب، عزيز علي، بشارة واكيم، وآخرين. واخراج الفنان المصري ابراهيم حلمي


هذا الفيلم كانت له اهمية كبيرة في تاريخ السينما العراقية ويعتبر بداية حقيقية للسينما العراقية، رغم أنه إنتاج مشترك مع مصر. حيث طور التعاون الثقافي بين الشعوب وناقش قضايا مثل التعليم، الحب، والخيانة، مما جعله قريبًا من هموم الجمهور العراقي.

تم عرض الفيلم في ايام عيد الاضحى المبارك في 1946/11/20 في سينما الملك غازي في بغداد التي كانت موقعها في نهاية حديقة الامة من جانب ساحة الطيران

واصبح يوم عرض فيلم ابن الشرق عيداً للسينما العراقية يحتفل به السينمائيون.

لكن بعد مدة اعترض عليه البعض لانه لم يكن عراقياً خالصاً واستبدلوه بفلم “فتنه وحسن” للفنان حيدر العمر عام 1954

ورغم هذا الجدل، ظل الفيلم علامة فارقة، لأنه فتح الباب أمام السؤال: ما معنى أن تكون السينما عراقية؟


بعد عرض ابن الشرق، بدأ الناس يشعرون بوجود فن عراقي على الشاشة يعكس حياتهم اليومية وأحلامهم. بغداد والمدن الكبرى كانت تشهد نشاطًا ثقافيًا، وصالات السينما مثل الملك غازي والحمراء أصبحت أماكن يجتمع فيها الناس لمتابعة الأفلام.

وكان هذا الحدث جزءًا من الحراك الثقافي الذي كانت بغداد تشهده آنذاك، إذ صارت السينما تُعدّ مظهراً من مظاهر الرقي والمدنية.


الحركة الفنية بدأت تتشكل تدريجيًا، مع ظهور مخرجين وفنانين يسعون لترك بصمة محلية. تم إنتاج أفلام قصيرة ووثائقية عن التعليم والحياة اليومية، وأصبحت صالات السينما مساحة للجمهور لاكتشاف قصصه على الشاشة.

وشهدت تلك السنوات أيضًا محاولات لتنظيم عملية إنتاج الأفلام وعرضها، من خلال لوائح صدرت عن أمانة العاصمة ووزارة الداخلية لتنظيم دور العرض وضمان ملاءمتها أخلاقيًا واجتماعيًا.


كان للملكية دور في دعم الفن بشكل جزئي، من خلال تمويل محدود للأفلام الوطنية أو التعليمية، مما منح الفنانين مساحة للتجربة والتعلم، وخلق اهتمامًا أوليًا بالمحتوى المحلي. ورغم التحديات، بدأت الهوية السينمائية العراقية تتشكل شيئًا فشيئًا، مع بدايات ظهور مخرجين وموهوبين محليين، وحركة فنية كانت تنبض بالحياة في قلب بغداد.


ومع مرور الوقت، تحولت السينما إلى مرآة لروح المدينة؛ تُعرض فيها القصص عن الحب والحياة والعمل، وتنعكس عبرها التحولات السياسية والاجتماعية للعراق في تلك المرحلة. لقد كانت تلك الأفلام الأولى نواة لحلم أكبر — حلم أن يكون للعراق صوته الخاص على الشاشة الكبيرة.



وفي تلك الحقبة، برزت الدولة كعاملٍ منظم للحياة الثقافية أكثر مما هي راعٍ مباشر للفن. فوزارة المعارف كانت تدعم النشاطات التربوية والفنية داخل المدارس، وبدأت الإذاعة العراقية منذ عام 1936، والتلفزيون لاحقًا، تؤسس لذائقة جماهيرية جديدة. كما كانت هناك رقابة على الأفلام، لكنّها لم تكن خانقة بقدر ما كانت تنظّم المحتوى العام بما ينسجم مع قيم المجتمع الملكي المحافظ.


افتُتحت في تلك السنوات مجموعة من دور العرض التي أصبحت رموزًا للمدينة الحديثة، مثل سينما الوطني، وسينما الخيام، وسينما الحمراء، وسينما روكسي، وسينما الزوراء. كانت تلك الصالات تُزيَّن بإعلانات ملونة وجذّابة، وتُعرض فيها أفلام عربية وأجنبية، ما جعل السينما نافذة الناس الأولى نحو العالم.

كانت بغداد وقتها تعيش نهضة ثقافية متسارعة: المجلات الفنية، الحفلات الموسيقية في المقاهي الراقية، وبروز المسرح كرافد مهم للحياة الاجتماعية، خاصة مع مسرحيات فائق حسن وحقبة فرقة الزبانية. كل ذلك هيأ المناخ لولادة السينما كفن جماهيري جديد يجمع بين الترفيه والتعبير عن الذات العراقية.


لقد كانت الدولة الملكية رغم طابعها المحافظ ، تدرك أهمية الفن كجزء من مشروع التحديث الوطني. فبدأت تدعم البعثات الدراسية في الفنون إلى القاهرة وبيروت، وتشجع على إنشاء جمعيات فنية وثقافية، مثل جمعية السينما العراقية التي أسهمت في نشر ثقافة الصورة المتحركة وتدريب الشباب على أسس التصوير والإخراج.


وهكذا، يمكن القول إن مرحلة ما قبل عبد الكريم قاسم كانت مرحلة التأسيس الصامت: حيث لم تكن الصناعة قوية بعد، لكنها كانت تبني ملامحها ببطء وثبات، وسط مجتمع بدأ يتذوق معنى الفن والهوية البصرية، في ظل دولة تبحث عن توازن بين التقاليد والانفتاح.


🎬 السينما العراقية بعد 1958: من التأسيس إلى التحديات


بعد ثورة 14 تموز 1958، التي أطاحت بالنظام الملكي وأعلنت قيام الجمهورية، بدأ العراق مرحلة جديدة في تاريخه السياسي والثقافي. عبد الكريم قاسم، الذي تولى السلطة بعد الثورة، لم يكن لديه خلفية سينمائية، لكنه أدرك أهمية الفن كوسيلة للتواصل مع الجمهور ونشر الرسائل الوطنية.


🏛️ دور الدولة في هذه الفترة


في عهد عبد الكريم قاسم (1958–1963)، بدأت الدولة بتأسيس مؤسسات رسمية مثل مؤسسة السينما والمسرح، بهدف تنظيم الإنتاج المحلي وتوجيهه بما يتوافق مع أهداف الثورة. كان التركيز الأكبر على الأفلام الوثائقية والتعليمية التي تعكس التغيرات الاجتماعية والسياسية، بدل الإنتاج الدرامي أو الترفيهي الكبير.

الدعم الحكومي موجود، لكنه محدود بالنظر إلى قصر المدة، نقص الخبرة الفنية، والإمكانات التقنية المتواضعة في ذلك الوقت.


🎭 تطور الحركة الفنية والسينمائية


ظهرت فرق مسرحية جديدة وأعمال أدبية وفنية تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي بعد الثورة، لكن النشاط السينمائي ظل ضعيفًا نسبيًا مقارنة بزمن الملكية. الإنتاج كان متركزًا على الرسائل الوطنية والتثقيف، مع قلة في التجريب أو الأفلام الطويلة.

الصناعة كانت تفتقر للخبرة، معظم الفنيين كانوا مبتدئين، والقطاع الخاص شبه غائب، مما جعل السينما أقل تنوعًا وإبداعًا.


رغم ضعف الإنتاج الفني والسينمائي في هذه الفترة، كانت مرحلة عبد الكريم قاسم مرحلة رسمية للتأسيس المؤسسي. لم تحقق صناعة السينما العراقية تقدماً كبيرًا على صعيد الفن الطويل أو الدرامي، لكنها وضعت بعض الأسس الرسمية التي يمكن البناء عليها لاحقًا، مستفيدة من تجربة الملكية في تأسيس الذائقة السينمائية الأولى.


وهكذا، بين حرية الملكية ومركزية الثورة، يمكن رؤية خيوط الهوية العراقية تتشكل ببطء، وسط التحديات والصعود والهبوط، لتترك بصمة في تاريخ الفن والثقافة.


 
 
 

3 Comments


LORD STARK
LORD STARK
Apr 11

جورج مارتن هوه و مقالاته خل يعزل على صفحة علاوي و اكطع

Like

Cinematic Journey
Cinematic Journey
Apr 11

عمي واحد عراق علاوي 🦥

Like
Ali Talib
Ali Talib
Apr 11
Replying to

هنيالنه بيك

Like
bottom of page