top of page
Search

تأثير النظام الإيراني على السينما والفنون

  • Writer: Cinematic Journey
    Cinematic Journey
  • Apr 18
  • 5 min read

تأثير النظام الإيراني على السينما..


بعد الثورة ضد نظام الشاه سنة 1979 والتي اطاحت بحكومة الشاه لم تكن هذه الثورة دينيه وسياسية فقط،

بل توسعت الى فرض رؤية أيديولوجية دينية وسياسية شاملة أثرت على كافة الفنون البصرية، الأدبية،والسينمائية

لم يكن هذا التغيّر في الفنون سلبياً فقط، نتفق بأن إيران أثرت على العديد من الفنون لكن بنفس الوقت كانت داعمة لفنون محددة،

الفنون التي تعزز الروح القتالية والولاء، مثل الخط والرسم ذي الطابع الإسلامي، والسينما التي تركز على الدفاع المقدس (الحرب العراقية الإيرانية). فقد أدرك نظام الخميني أن السينما يمكن أيضًا أن تكون أداة لترويج أفكاره الإسلامية السياسية، وبدأ إنتاج مجموعة أفلام تحت اسم الدفاع المقدس، أهدافها الأساسية هي:

1- الإشادة بهمجية الجنود المشاركين في الحرب ضد العراق.

2- الدفاع عن القضية الفلسطينية، وعن ضرورة اعتبار إسرائيل العدو الرئيسي.

3- تربية الأجيال القادمة على الإيمان التام بنظام ولاية الفقيه ، وتصنيف أي بديل آخر ككفر.

ومن هنا ظهرت " ادلجة الفن" عندها تحول الفن إلى أداة لخدمة الثورة ونشر مبادئ ولاية الفقيه، مما خلق ما يسمى بـ "الفن الملتزم" الذي يروج للقيم الثورية والشهادة والتقوى.


يُشاع أن هناك فيلمًا واحدًا شهيرًا، راق جدًا للخميني سابقًا، وكان السبب في عدم منع صناعة السينما بالكامل بعد توليه السلطة. هو فلم " البقرة" للمخرج داريوش مهرجوئي


لكن هذا لا يكفي…. في نفس الوقت الدولة رفضت رقابات عديدة اثرت على الفن وبالاخص السينما، فرض النظام قيوداً مشددة على المحتوى الفني، حيث تخضع الأعمال الفنية لموافقة مؤسسات الدولة لضمان عدم مخالفتها للمبادئ الإسلامية وتفسيراتها السياسية.

مثل منع الملامسة الجسدية بين الجنسين، وإلزام النساء بـ "الحجاب الشرعي" داخل المشاهد، ولا انتقاد للنظام ، مما خلق لغة سينمائية جديدة ومختلفة تماماً عما قبل عام 1979. هذه اللغة هي السبب في ظهور اسماء لامعة مثل (عباس كياروستامي – مجيد مجيدي – محسن مخملباف)، اسماء خضعت لهذه الشروط والرقابة وكانت سببًا في اكتساب شريحة من السينما الإيرانية خصالها الثابتة حتى اليوم:

1- الأحداث في قرى أو شوارع بسيطة، لتسهيل التصوير، وللتوفير في الميزانيات.

2- الشخصيات بسيطة واعتيادية وقريبة من المواطن العادي.

3- الأطفال تظهر كشخصيات رئيسية أو أبطال، لأن حواديتهم أبسط، ولا تحمل نفس تعقيدات وممنوعات الكبار.

قبل الحديث عن اسماء كانت معارضه للنظام وتعرض بعضها للسجن والملاحقات الامنية والقمع لان قضيتهم كانت هي "الحرية" لنتكلم عن ما كانت السينما قبل الخميني.


السينما قبل صعود الخميني ونظامه


قبل الثورة الإيرانية، لم تكن السينما الإيرانية مجرد فن مستقل بقدر ما كانت امتدادًا للواقع السياسي والثقافي في عهد الشاه. فقد نشأت الصناعة السينمائية مبكرًا، متأثرة بالانفتاح على الغرب، حيث دخلت دور العرض والأفلام الأجنبية إلى إيران منذ وقت مبكر، ما جعل السينما تميل إلى الطابع التجاري والترفيهي، وتتماهى مع الذوق العالمي أكثر من تعبيرها عن هوية محلية واضحة  .


لكن هذا المشهد لم يكن ثابتًا؛ فابتداءً من ستينيات القرن العشرين، ظهرت حركة سينمائية مغايرة عُرفت لاحقًا بـ”الموجة الجديدة”، حاولت كسر سطحية السينما التجارية، والاقتراب من الواقع الإيراني اجتماعيًا وإنسانيًا. من أبرز ملامح هذه المرحلة أفلام مثل The Cow للمخرج داريوش مهرجوي، وThe House is Black للشاعرة فروغ فرخزاد، والتي شكّلت نواة سينما أكثر وعيًا بذاتها وبمجتمعها  .


ورغم هذا التحوّل، بقيت السينما تعيش حالة ازدواجية: بين إنتاج تجاري سطحي يهدف للربح، ومحاولات نخبوية تبحث عن معنى وهوية. كما أن الرقابة لم تكن غائبة تمامًا، إذ بدأت ملامحها تظهر منذ الخمسينيات، وإن كانت أقل حدّة مقارنة بما سيأتي لاحقًا  . لذلك يمكن القول إن السينما الإيرانية قبل الثورة كانت في حالة “بحث” — لا هي مستقلة تمامًا، ولا هي خاضعة بالكامل، بل تقف على حافة تحوّل كبير سيُعاد فيه تعريف دور الفن وحدوده.


وهكذا انتهت مرحلة ما قبل الثورة، لتبدأ مرحلة جديدة فرضت واقعًا مختلفًا على السينما. ومن هنا، تظهر أسماء لم تكتفِ بالتكيّف، بل دفعت ثمن هذا الواقع


أولاً : جعفر بنهاي


يعد جعفر بناهي، المخرج الإيراني البارز، نموذجاً للمقاومة الفنية، حيث فرضت عليه السلطات الإيرانية منذ 2010 حظراً مشدداً لمدة 20 عاماً على الإخراج، الكتابة، السفر، أو إجراء مقابلات بتهمة "الدعاية ضد النظام". رغم ذلك، تحايل على المنع بإخراج أفلام سرية وحاز جوائز دولية رفيعة، منها السعفة الذهبية في كان 2025.


أبرز محطات حظر جعفر بناهي:

حكم 2010: أدين بـ”الدعاية ضد النظام”، وصدر حكم بسجنه 6 سنوات والمنع من العمل الفني لمدة 20 عاماً.

توقيف 2022: أُلقي القبض عليه مجدداً، وثبّت القضاء الإيراني حكم السجن السابق.


المقاومة الفنية: لم يتوقف عن العمل، بل صوّر أفلاماً سرًا مثل تاكسي ولا توجد دببة، وحصدت جوائز دولية

الوضع الحالي (2025-2026): عاد للواجهة بفوزه بالسعفة الذهبية عن فيلم "مجرد حادث" (2025) الذي صور سراً، وسط تقارير عن عودته لإيران رغم التهديدات والملاحقات القضائية.

استخدم بناهي إقامته الجبرية ومنعه من العمل كحافز لتقديم أساليب إبداعية جديدة في السينما، لتصبح أعماله توثيقًا دقيقًا للواقع الاجتماعي والسياسي تحت الرقابة


ثانياً : محسن مخملباف

تعرض المخرج الإيراني البارز محسن مخملباف (المولود عام 1957) لحظر ومنع مستمر من قبل السلطات الإيرانية من العمل والإخراج داخل إيران، مما اضطره للعيش في المنفى (باريس حالياً) منذ عام 2005 تقريباً. منع النظام الإيراني العديد من أفلامه وكتبه، وحاولت طهران تقييد أعماله المنتقدة للديكتاتورية والرقابة.


أبرز محطات مسيرة محسن مخملباف:

البدايات والاعتقال: انخرط في العمل السياسي ضد نظام الشاه، وتعرض للاعتقال في شبابه، وهي تجربة شكّلت لاحقًا وعيه الفني والفكري.

التحول بعد الثورة: عمل في بداياته مع السياق الثقافي الجديد بعد 1979، قبل أن يبدأ تدريجيًا بالابتعاد عنه ونقده.

المنع والرقابة: واجه حظرًا متواصلًا لأفلامه وكتبه داخل إيران، وتم تقييد نشاطه الفني بشكل كبير، ما دفعه لاحقًا إلى المنفى في باريس تقريبًا منذ 2005.

الاستمرارية خارج إيران: واصل إنتاج أفلامه في المنفى، مركّزًا على قضايا السلطة والحرية والمنفى، ليصبح من أبرز الأصوات الإيرانية عالميًا خارج الرقابة الداخلية.


من أقواله:

“الرقابة تقتل السينما… أحيانًا الضغط يعطيك طاقة للمقاومة، لكن الخنق الكامل يعني موت الفن.”

“في إيران، نحن نُجبر على تقديم شيء للرقابة ثم نصنع فيلمًا آخر مختلفًا.”


ثالثا: محمد رسولاف

تعرض المخرج الإيراني محمد رسول‌اف (مواليد 1972) لملاحقات قضائية متكررة ومنع مستمر من قبل السلطات الإيرانية بسبب أفلامه التي تتناول الفساد الاجتماعي والسياسي في إيران وانتقاده المباشر لسلطة الدولة. شملت هذه الإجراءات منع عرض عدد من أعماله، وتقييد حركته، ومصادرة جواز سفره في فترات مختلفة، وصولًا إلى أحكام بالسجن ومنعه من مغادرة البلاد، ما جعله من أبرز الأسماء السينمائية التي دخلت في صدام مباشر مع الرقابة الرسمية في إيران


أبرز محطات مسيرة محمد رسول‌اف:

مسيرة تحت الرقابة: برز محمد رسول‌اف كأحد المخرجين الذين ركزوا في أعمالهم على نقد الفساد الاجتماعي والسلطة في إيران، ما جعله في مواجهة دائمة مع مؤسسات الرقابة.

المنع والملاحقات: تعرض مرارًا لمنع أفلامه من العرض، ومنعه من السفر ومصادرة جوازه في فترات مختلفة، بسبب طبيعة أفلامه النقدية.

الملاحقات القضائية: واجه أحكامًا قضائية متكررة، وتمت ملاحقته على خلفية أفلام اعتُبرت “معارضة للنظام” أو “مخلّة بالأمن العام”.

المغادرة السرّية: اضطر في نهاية المطاف إلى مغادرة البلاد سرًا، بعد تصاعد الضغط الأمني والقضائي عليه، ليستقر خارج إيران.

المقاومة الفنية: رغم كل ذلك، واصل إنتاج أفلامه التي تركز على الفرد مقابل السلطة، لتتحول أعماله إلى نوع من الشهادة السينمائية على القمع والفساد.


يُنظر إلى رسول‌اف بوصفه مخرجًا “يدفع ثمن مقاومته للفساد والاستبداد”، إذ تحولت السينما لديه إلى مساحة مواجهة مباشرة مع النظام، أكثر من كونها مجرد أداة فنية.


في النهاية، ما طُرح هنا هو محاولة لقراءة الواقع كما هو، بعيدًا عن أي انحياز أو اختلاف سياسي مع فكرة ولاية الفقيه، وإنما كعرض لتأثيرها على مساحة الفن والسينما في إيران. وما تم ذكره لا يُحيط بكل التفاصيل أو الأسماء أو الحالات، فالموضوع أوسع وأعمق من أن يُختصر في هذا المقال، وما هذا إلا مدخل لفهم جزء من صورة أكبر. شكرًا لقراءتكم.


 
 
 

1 Comment


Ali Talib
Ali Talib
Apr 18

قوي اني

Like
bottom of page